حسن حنفي
113
من العقيدة إلى الثورة
ويمكن اختيار احدى مراحل النبوة واعتبارها هي النبوة كلها طبقا للاتفاق في المزاج والهوى . وتقوم بذلك الديانات التاريخية التي تختار النبوات التي تتفق معها ثم تختزل باقي المراحل فيها . فقد تكون النبوة لآدم وحده دون غيره من الأنبياء . فآدم هو الانسان الأول وهو النبي الأول ، وبعد ذلك تستطيع الانسانية أن تسير بمفردها برسالة التوحيد والعدل أي بالعقليات دون السمعيات ، والعقليات جوهر العقيدة وأساسها . ودون أن يتلقى آدم رسالة فقد يكون معذورا إذا كان جحودا ناكرا لأنه لم يأته نذير . أعطت النبوة الأولى دفعة أولى للانسان علما وخلقا . « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » . وإذا كانت النبوات جوهرها واحد فلم التكرار ؟ ليست الشرائع جوهر التوحيد ، والانسان قادر على صياغة شرائعه طبقا للظروف . ولكن التوحيد غير متطور ، وبالتالي فلا نبي الا آدم « 168 » . والحقيقة أنها نظرة مثالية طوباوية تجعل الخاص عاما ، وترى أن الانسانية قادرة على التعليم من نبوة واحدة ، وأن الحقيقة النظرية لها الأولوية على التشريع العملي . ولكن في واقع الامر تحتاج الانسانية إلى نبوات متتالية حتى تتعلم من تجارب الصواب والخطأ وحتى تتراكم عندها الخبرات وحتى تتسع دائرة الخاصة أكثر فأكثر وتقل دائرة العامة . وقد يتم اختيار إبراهيم وحده دون غيره . فإبراهيم أبو الأنبياء ، صاحب التوحيد الطبيعي ومؤسس دين الفطرة ، دين العقل والحنفاء ، دين الاخلاق والعمل الصالح والتقوى الباطنية . ولما كان الاسلام دين إبراهيم ، الحنيفية السمحة كان الدين واحدا ، والنبوة واحدة ، الدين
--> ص 157 - 159 ، ويتجاوز النقد من النسخ إلى العقيدة . ففريق منهم رفعوا عيسى من درجة النبوة وادعوا أنه إله أو ابن الاله . وفساد قولهم بالأدلّة على حدوث الأجسام وعلى فساد الحلول والانتقال في الأماكن ، الأصول ص 160 - 161 . ( 168 ) هذا هو موقف البراهمة ، الغاية ص 318 ، المواقف ص 344 ، الأصول ص 157 - 159 . م 8 - النبوة - المعاد